الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

149

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

في البيع لعدم كونهما من الأموال وما تراه من إطلاق المال على المنفعة وبعض الحقوق في لسان العرف إنما هو بلحاظ الأمر المرتكز أعني تقوّمه بالذّهب والفضّة كما لا يخفى هذا والّذي يظهر من المصنّف قدّس سرّه هو التّردّد في صدق المال على المنفعة كما هو ظاهر لمن لاحظ كلماته في ضمان المنافع في مسألة المقبوض بالعقد الفاسد مثل قوله بناء على صدق المال على المنفعة وقوله لكن يشكل الحكم بعد تسليم كون المنافع أموالا حقيقة بل ظاهر العبارة الثّانية مع صدق المال عليها لعلّك تتوهّم أنّه بعد منع صدق المال على المنفعة لا يبقى لك ما تستند إليه في ضمان المنافع لاختصاص موضوع أدلّة الضّمان بالمال المفروض اختصاصه بالأعيان ولكنّه فاسد بما يأتي إن شاء اللَّه في أحكام المقبوض بالعقد فانتظر قوله نعم ربّما استعمل في كلمات بعضهم في نقل غيرها أقول الظّاهر أنّ المستعمل له فيه مثل الشّيخ قدّس سرّه في محكي المبسوط حيث أطلق البيع على نقل خدمة العبد قد تبع في ذلك النّص المشتمل على هذه الاستعمال لا أنّه يرى جواز كون المعوّض من المنافع حتّى ينافي ما استقرّ عليه الاصطلاح ولذا لم يتعدّوا في هذا الاستعمال عن مورد النّصوص وأمّا التّعبير بالبيع في النّصوص عن نقل بعض المنافع فإنّما هو بنحو من العناية قوله وبيع سكنى الدّار أقول يعني بالخبر المتضمّن له ما رواه في الوسائل في باب اشتراط كون المبيع مملوكا عن إسحاق بن عمّار عن العبد الصّالح قال سألته عن رجل في يده دار ليست له ولم تزل في يده ويد آبائه من قبله قد أعلمه من مضى من آبائه أنّها ليست لهم ولا يدرون لمن هي فيبيعها ويأخذ ثمنها قال ع ما أحبّ أن يبيع ما ليس له قلت فإنّه ليس يعرف صاحبها ولا يدري لمن هي ولا أظنّ يجيء لها ربّ أبدا قال ع ما أحبّ أن يبيع ما ليس له قلت فيبيع سكناها أو مكانها في يده فيقول أبيعك سكناي وتكون في يدك كما هي في يدي قال نعم يبيعها على هذا والمراد من مكانها في يده كونها فيها بأن يكون المكان مصدرا ميميّا قال في الوافي بيان أو مكانها في يده أي منزلتها عنده كما يفسّره بقوله تكون في يدك كما تكون في يدي انتهى أمّا تجويز نقل منفعة الدّار مع كونها لغير النّاقل لا بأس به لإمكان أن يكون منافعها لهم دونها بالوقف مثلا قوله نعم نسب إلى بعض الأعيان أقول يمكن أن يكون مراد النّاسب من البعض هو الآقا بهبهاني في رسالته العمليّة في المعاملات الموسومة بآداب التّجارة وهو الحقّ حيث إنّ البيع قد أخذ في مفهومه المال في طرف العوض أيضا وقد مرّ منع صدقه على المنفعة فما كان من هذا القبيل فهو إجارة حقيقة وإطلاق البيع عليه لو سلّم تسامح فلا يعمّه أحكام البيع ولا أقلّ من الشّك فيرجع إلى الأصول عند عدم القواعد اللّفظيّة قوله ولعلّه إلى آخره أقول وجه المخالفة ما ذكرنا من اعتبار الماليّة في العوض وأنّ المنفعة ليست بمال حقيقة لا ما ذكره المصنف قدّس سرّه قوله وأمّا عمل الحرّ إلى آخره أقول بناء على ما ذكرنا من منع صدق المال على المنفعة لا يجوز جعله عوضا في البيع لأنّه على كلّ حال من المنافع وأمّا بناء على عمومه للمنفعة وصدقه عليها وجواز جعلها عوضا في البيع فلا ينبغي الإشكال في صحّة جعل عمل الحرّ عوضا في البيع مطلقا حتّى قبل وقوع المعاوضة عليه في معاملة أخرى كالإجارة بأن يستأجر شخصا للخياطة مثلا ثمّ يشتري المستأجر كتابا ويجعل ثمنه عمل خياطة ذاك الشخص الّذي ملكه بالإجارة قبل بيع الكتاب وشرائه وذلك ضرورة صدق المال عليه بناء على التّعميم المفروض حتّى قبل المعاوضة حيث إنّه يصدق عليه ما جعلوه معنى المال من أنّه شيء يبدّل بإزائه شيء أو شيء يجري فيه الشّح أو شيء يدّخر لوقت الضّرورة والحاجة وغير ذلك من المعاني ولذا يصحّ جعله صداقا في النّكاح وأخذ العوض بإزائه في الإجارة فيصحّ جعله عوضا في البيع قبل المعاوضة عليه مثل عمل العبد لاشتراكهما فيما هو المعتبر في العوضيّة أعني الماليّة نعم يفترق عمل العبد عن عمل الحرّ في صورة عدم المعاوضة عليها قبل البيع بكون الأوّل ملكا للسّيّد بخلاف الثّاني فإنّه ليس ملكا لأحد فإن قلت بعد أن كان عمل الحرّ مالا كعمل العبد فما الوجه في ضمان الثّاني إذا حبسه الظّالم دون الأوّل قلت الوجه فيه أنّ المدار في الضّمان على إتلاف المال لكن لا مطلقا بل بما هو مضاف إلى الغير كما هو مفاد أدلّة الضّمان من دليل الإتلاف واليد والإضافة إلى الغير موجودة في عمل العبد لأنّه ملك المولى بالتّبع بخلاف عمل الحرّ لأنّه ليس ملكا لأحد نعم له سلطنة تمليك أعماله للغير وهذا من موارد انفكاك السّلطنة عن الملكيّة فتأمّل فإنّ فيه كلاما يأتي في المقبوض بالعقد الفاسد قوله قدّس سرّه أمّا الحقوق الأخر إلى آخره أقول الظّاهر زيادة كلمة الأخر وقد ضرب عليها الخطّ في بعض النّسخ المصحّحة وعلى تقدير وجودها لا بدّ أن يكون معناها المغايرة ويكون التّوصيف للتوضيح يعني وأمّا الحقوق المغايرة للمنافع أو نحو ذلك وكيف كان وفي بعض الحواشي أنّ في صحّة جعل عوض المبيع شيئا من الحقوق خلافا بين المتأخّرين بعد اتّفاقهم على أنّ المبيع لا بدّ أن يكون عينا فأثبته صاحب الجواهر قدّس سرّه تمسّكا بإطلاق الأدلّة والفتاوى ونفاه بعض الأساطين في شرحه على القواعد على ما حكي عنه وفصّل المصنف بين أقسام الحقّ فجزم بالنّفي فيما لا يقبل المعاوضة بالمال وكذا فيما لا يقبل المعاوضة بالمال وكذا فيما لا يقبل النّقل واستشكل فيما هو قابل للنّقل في مقابل المال انتهى أقول المراد من القسم الأوّل ما لا يقبل الإسقاط والنّقل لأنّ مقابلة الحقّ بالمال إمّا أن يكون على إسقاطه وإمّا أن يكون على نقله فإذا لم يقبل المقابلة بالمال فلا بدّ أن لا يكون قابلا للنّقل والإسقاط وذلك كحقّ الحضانة والولاية والمراد من القسم الثّاني ما يقبل الإسقاط دون النّقل إذ مقتضى المقابلة للقسم الأوّل أنّه قابل للمقابلة بالمال وإعطاء المال بإزائه فإذا لم يقبل النّقل فلا بدّ أن يكون قابلا للإسقاط كي يصحّ جعله في مقابل المال ويخرج المعاملة عن السّفهيّة وذلك مثل حقّ الخيار والشّفعة فإنّهما غير قابلان للنّقل الاختياري وإن كانا يقبلان النّقل القهري إذا وجد سببه كالإرث كما هو المعروف وهو مشكل عندنا كما يأتي إن شاء اللَّه في أحكام الخيار ولكنّهما قابلان للإسقاط والمراد من القسم الثّالث ما كان قابلا لكلا الأمرين نظير حقّ التّحجير بناء